جلال الدين السيوطي
128
الاقتراح في علم اصول النحو
ونصب المفعول ، فيذهب قوم إلى شئ ، وآخرون إلى غيره ، فيجب إذن تأمل القولين واعتقاد أقواهما ، ورفض الآخر ، فإن تساويا في القوة : لم ينكسر اعتقادهما جميعا ، فقد يكون الحكم الواحد معلولا بعلتين ، انتهى . وقال ابن الأنباري « 1 » : اختلفوا في تعليل الحكم بعلتين فصاعدا : فذهب قوم إلى أنه لا يجوز ، لأن هذه العلة مشبهة بالعلة العقلية ، والعلة العقلية لا يثبت الحكم معها « 2 » إلا بعلة واحدة فكذلك ما كان مشبها بها . وذهب قوم إلى جوازه ، وذلك مثل أن يدل على كون الفاعل منزلا « 3 » منزلة الجزء من الفعل بعلل : كونه يسكن لام الفعل في نحو ضربت . ويمنع « 4 » العطف عليه إذا كان ضميرا متصلا . ووقوع الإعراب بعده في الأمثلة الخمسة . واتصال تاء التأنيث بالفعل ، إذا كان الفاعل مؤنثا . وقولهم في النسب إلى « كنت » : كنتى « 5 » . وقولهم : « حبذا » بالتركيب « 6 » . [ و ] لا أحبذه : لا أقول : حبذا .
--> ( 1 ) انظر : لمع الأدلة ، الفصل التاسع عشر ؛ والسيوطي اختصر هنا بعض العبارات والفقرات ( 2 ) في الأصل : فيها ؛ وما ذكرناه مطابق لنسخة أخرى ، ومطابق أيضا للمع الأدلة . ( 3 ) في نسخة أخرى « يتنزل » وفي لمع الأدلة « ينزل » ( 4 ) في الأصل : يمنع ؛ وفي نسخة أخرى : يمتنع ( 5 ) الكنتى : الرجل المسن ؛ لأنه يقول : كنت كذا وكذا ( 6 ) أي بالتركيب من الفعل والفاعل ؛ وإعراب « حبذا » كلها مبتدأ